السيد مصطفى الخميني
476
تفسير القرآن الكريم
تحقيقه في ذيل الآية المناسبة إن شاء الله تعالى . وربما كان النظر هنا في قوله تعالى : * ( آمنوا كما آمن الناس ) * إلى عموم الناس وإيمانهم في عالم الغيب والذر ، حيث قال الله تعالى : * ( ألست بربكم قالوا بلى ) * ( 1 ) ، ضرورة أن عموم الناس ما كانوا مؤمنين ، وحمل الألف واللام على خلاف ظاهره خلاف الظاهر ، حسب ما تحرر في محله عند جمع من الأصحاب رضوان الله عليهم . فالآية بحسب الظاهر إنما تكون شاهدة على مسألة أصولية ، كما مر ، وعلى مسألة عرفانية علمية بحسب الباطن والتأويل . وغير خفي أن الأمر هنا يناسب المعنى العرفاني ، لأن المنافقين كانوا بحسب الباطن غير مؤمنين ، فأمروا أن يؤمنوا في الباطن ، كما آمن الناس في عالم الذر والباطن ، وعندئذ يناسب التعبير عن هذا الإيمان عند الجهلة بالسفاهة ، لأنه لم يكن عن العلم بالعلم ، ولكنهم هم السفهاء ، لما أنهم أيضا كانوا مؤمنين في ذلك العالم ، ولكن لا يعلمون . والله العالم بحقائق آياته .
--> 1 - الأعراف ( 7 ) : 172 .